شهادات الأسر حول ظاهرة الوصم في الصحة النفسية

في إطار الحملة الوطنية لمحاربة الوصم والعار في الصحة النفسية التي نظمتها وزارة الصحة بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف العاشر من أكتوبر من كل سنة، وبتعاون مع المستشفى الجامعي للطب العقلي الرازي، نظمت جمعية صلة للصحة النفسية حوارا مفتوحا حول ظاهرة الوصم الذي يطال الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نفسية وذويهم.

خلال هذا الحوار، استقينا مجموعة من الشهادات تعكس مدى المعاناة اليومية التي تعيشها الأسر جراء الوصم والعار الذي ظل لصيقا بالمرض النفسي.

وهكذا عبرت السيدة رتيبة ن. وهي أم لشاب في العشرين من العمر يعاني من اضطراب الفصام، عبرت عن معاناتها من الإقصاء و التهميش الذي يطال أسرتها منذ أن أصبحت علامات المرض تظهر على أبنها. وقالت أنها تسمع كلاما جارحا من قبيل” : عائلة الحماق الله يستر”، مما جعل أسرتها تعيش في عزلة تامة. وتضيف رتيبة: ما يحز في النفس أن المحيط العائلي الذي من المفروض أن يكون سندا لنا هو الذي يقصينا،  فعندما تكون هناك مناسبات عائلية لا أحد يوجه لنا الدعوة كأننا وصمة عار وسط العائلة.

وتقول  نعيمة د .هي أم لشاب في الثانية والعشرين من العمر يعاني من مرض نفسي، تقول”: عندما اكتشفنا مرض ابني وعرفنا نوعية المرض أصبنا بصدمة ولم نتقبل، كنا نعتقد أن المرض العقلي أو”الحمق “شيء يحدث فقط للآخرين ولا يمكن أن يصاب به ابننا  وهو الشاب الذكي المهذب الخلوق الذي يضرب به المثل وسط العائلة والجيران.  دخلنا في عزلة، لأننا في الواقع كنا نصم أنفسنا بأنفسنا لم نتقبل المرض ودخلنا في عزلة.  كنا نخاف من نظرة الدونية والاحتقار ولم نكن نرضى أن يعرف حتى أقرب المقربين أن ابننا يعاني من مرض عقلي فما بالك الجيران والمحيط المجتمعي.

 و من جانبها تقول فاطمة ل: “أنا أم لمريض نفسي (33 سنة(  أصيب بالفصام  منذ السابعة عشر من عمره، أدى ذلك الى تعاطي المخدرات. و عندما يجتمع الاثنان  الفصام والمخدرات يصعب إن لم أقل يستحيل التعامل مع المرض مما يتسبب في أزمات متكررة تخلف ورائها خسائر مادية فادحة وجراحات نفسية بليغة، وهذا هو سبب الوصم الذي يلاحق المريض وأسرته التي تعاني من النظرة الدونية من طرف الكل بما فيهم الإخوان والأقارب والجيران والمجتمع ككل”.

وتواصل فاطمة:  “أعود وأقول لماذا الوصم؟ فلو يتلقى المريض علاجه كما يجب ويحتضن من طرف المراكز العلاجية التأهيلية و الأسرة والمجتمع المدني وأبعدت  عنه المخدرات،  لأصبح إنسانا عاديا يفيد ويستفيد وأصبح مرضه عاديا كباقي الأمراض، لكن كيف لنا بهذا؟.

وتضيف:  حدث واكتريت لابني شقة ليعيش مستقلا بنفسه.  أديت كل الواجبات التي طلبت مني إلا أنه صدفة دخلت عنده صاحبة البيت يوما فبدت لها وصفة الدواء واكتشفت أنه يعاني من مرض عقلي،  مباشرة بعد ذلك أمرته بمغادرة بيتها في الحين  ورمت به في الشارع في عز الحجر الصحي. رجع إلى منزلي وهو  في حالة هيجان قصوى وأخد يكسر كل شيء مما أرعب الجيران فتدخلت الشرطة وأخدوه الى المستشفى حيت تلقى حقنة مهدئة تم أطلقوه لعدم توفر أماكن شاغرة. فتخيلوا معي، الساعة  12 ليلا والمطر يهطل بغزارة وأنا المرأة الستينية  وجها لوجه مع ابني المريض في حالة هيجان قصوى والمستشفى يرفض إدخاله لعدم توفر أماكن شاغرة فما العمل في نظركم؟ هرب مني ابني تعقدت الأمور، خفت أن يقوم بجريمة      أو الانتحار فكيف لي أن لا أشعر بالوصم و”الحكرة” وكل آلام الدنيا تتجاذبني.

  خلاصة القول، لكي تحظى هذه الشريحة بمكانتها في المجتمع لا بد من تظافر الجهود: بين كل الفاعلين في المجال:  وزارة الصحة، ووزارة الأسرة والتضامن، والضمان الاجتماعي والمجتمع المدني من أجل إنقاد هذه الشريحة من الضياع وصون كرامتها وإدماجها في المجتمع.

في ختام هذا الحوار المفتوح خرج الحاضرون بمجموعة من التوصيات أهمها:

 – ضرورة القيام بحملات تحسيسية حول المرض النفسي والعقلي وتعبئة الصحافة لمحاربة الوصم والتهميش وتجنب عبارات من قبيل: “المعتوه أو المجنون”.

– تقوية قدرات الأسر وذلك عبر تكوينات تمكنهم من فهم المرض واكتساب تقنيات وأدوات معرفية تمكنهم من تقبل المرض والتعامل مع المريض بشكل صحيح.

– خلق مراكز لما بعد الاستشفاء تواكب المريض ويتلقى فيها تربية نفسية، ويمارس فيها أنشطة علاجية أو يتلقى فيها تكوينات تساعده على الاندماج في المجتمع  ليعيش حياة كريمة.

للرعاية الذاتية أثناء الحجر الصحي

Cliquer sur le lien pour voir le fichier

       My care- e-book S2R-Honoris- 20200511- V.arabe

My Care- e-book S2R- Honoris- 20200511- V.française